تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

66

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الثاني : الجعل المركّب ، وهو جعل الشيء شيئاً ، من قبيل إعطاء الجسم حرارة معيّنة ، أو شكلًا معيّناً ، أو لوناً خاصّاً . وفي الجعل البسيط يكون الفعل « جعل » متعدّياً إلى مفعول واحد ، كما في قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) فقد تعدّى الفعل إلى مفعول واحد ، بينما في الجعل المركّب يكون الفعل « جعل » متعدّياً إلى مفعولين ؛ من قبيل قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً ( المائدة : 97 ) . قال الحكيم السبزواري : للربط والنفسي الوجود إذ قسم * فالجعل للتأليف والبسيط عمّ « ( للربط ) أي : إلى الوجود الرابط - متعلّق بقسم - ( و ) إلى الوجود ( النفسي الوجود ) المطلق ؛ ( إذ ) توقيتيّة ( قسم فالجعل للتأليف والبسيط عمّ ) أي : الوجود لمّا كان مقسوماً إلى الرابط والنفسي فعمّ الجعل وانقسم إلى : الجعل التأليفي والجعل البسيط . وقد خرج من هذا تعريفهما ، فالجعل البسيط ما كان متعلّقه الوجود النفسي والجعل المؤلّف ما كان متعلّقه الوجود الرابط ، فإنّ الأوّل جعل الشيء وإفاضة نفس الشيء ، وبلسان الأدباء : الجعل المتعدّي لواحد ، والثاني جعل الشيء شيئاً ، والجعل المتعدّي لاثنين ، واللبيب يحدس من ذلك ما نحن بصدد إثباته من : مجعوليّة الوجود ؛ حيث يدور انقسام الجعل مدار انقسام الوجود » « 1 » . وقال الشيخ حسن زاده : « اعلم : أنّ الجعل من الأفعال المتعدّية إلى مفعولين ، متّحدين مصداقاً ، متغائرين مفهوماً ، كأفعال القلوب ، لا مثل الإعطاء والإحضار والإطعام وغير ذلك ، وقد يجيء بمعنى خلق ، فيتعدّى إلى

--> ( 1 ) شرح المنظومة : ج 22 ، ص 223 .